Up next


في شهر آذار - قصيدة الارض محمود درويش - فرقة اغاني العاشقيين الفلسطينية

ReTube Video
ReTube Video - 21 Views
6
21 Views
Published on 19 Mar 2018 / In Film & Animation

-1- <br /> <br />في شهر آذار <br />، في سنة الإنتفاضة <br />، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية. <br /> في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات. <br /> وقفن على باب مدرسة إبتدائية، <br /> واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ. <br />افتتحن نشيد التراب. دخلن العناق النهائي <br /> – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات <br /> – البنفسج مال قليلاً ليعبر صوت البنات. <br /> العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد وقلبي. <br /> <br />أنا الأرض <br />والأرض أنت <br />خديجةُ! لا تغلقي الباب <br />لا تدخلي في الغياب <br />سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل <br />سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل <br />سنطردهم من هواء الجليل. <br />وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ. <br />سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ. <br /> للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ. <br /> في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها. <br /> <br />-2- <br /> <br />أُسمّي الترابَ امتداداً لروحي <br />أُسمّي يديّ رصيفَ الجروح <br />أُسمّي الحصى أجنحة <br />أسمّي العصافير لوزاً وتين <br />وأستلّ من تينة الصدر غصناً <br />وأقذفهُ كالحجرْ <br />وأنسفُ دبّابةَ الفاتحين. <br /> <br />-3- <br /> <br />وفي شهر آذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب، <br />وُلدتُ على كومة من حشيش القبور المضيء. <br />أبي كان في قبضة الإنجليز. وأمي تربّي جديلتها وامتدادي على العشب. كنت أحبّ "جراح الحبيب" و أجمعها في جيوبي، فتذبلُ عند الظهيرة، مرّ الرصاص على قمري الليلكي فلم ينكسر، <br />غير أنّ الزمان يمرّ على قمري الليلكي فيسقطُ سهواً... <br />وفي شهر آذار نمتدّ في الأرض <br />في شهر آذار تنتشرُ الأرض فينا <br />مواعيد غامضةً <br />واحتفالاً بسيطاً <br />ونكتشف البحر تحت النوافذ <br />والقمر الليلكي على السرو <br />في شهر آذار ندخلُ أوّل سجنٍ وندخلُ أوّل حبّ <br />وتنهمرُ الذكريات على قرية في السياج <br />وُلدنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل <br />كيف تفرّين من سُبُلي يا ظلال السفرجل؟ <br />في شهر آذار ندخلُ أوّل حبٍّ <br />وندخلُ أوّل سجنٍ <br />وتنبلجُ الذكريات عشاءً من اللغة العربية: <br />قال لي الحبّ يوماً: دخلت إلى الحلم وحدي فضعتُ وضاع بي الحلم. قلت تكاثرْ! <br />تر النهر يمشي إليك. <br />وفي شهر آذار تكتشف الأرض أنهارها. <br /> <br />-4- <br /> <br />بلادي البعيدة عنّي.. كقلبي! <br />بلادي القريبة مني.. كسجني! <br />لماذا أغنّي <br />مكاناً، ووجهي مكانْ؟ <br />لماذا أغنّي <br />لطفل ينامُ على الزعفران؟ <br />وفي طرف النوم خنجر <br />وأُمي تناولني صدرها <br />وتموتُ أمامي <br />بنسمةِ عنبر؟ <br /> <br />-5- <br /> <br />وفي شهر آذار تستيقظ الخيل <br />سيّدتي الأرض! <br />أيّ نشيدٍ سيمشي على بطنك المتموّج، بعدي؟ <br />وأيّ نشيدٍ يلائم هذا الندى والبخور <br />كأنّ الهياكل تستفسرُ الآن عن أنبياء فلسطين في بدئها المتواصل <br />هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة- <br />هذا نشيدي <br />وهذا خروجُ المسيح من الجرح والريح <br />أخضر مثل النبات يغطّي مساميره وقيودي <br />وهذا نشيدي <br />وهذا صعودُ الفتى العربيّ إلى الحلم والقدس. <br />في شهر آذار تستيقظ الخيلُ. <br />سيّدتي الأرض! <br />والقمم اللّولبية تبسطها الخيلُ سجّادةً للصلاةِ السريعةِ <br />بين الرماح وبين دمي. <br />نصف دائرةٍ ترجعُ الخيلُ قوسا <br />ويلمعُ وجهي ووجهك حيفا وعُرسا <br />وفي شهر آذار ينخفضُ البحر عن أرضنا المستطيلة مثل <br />حصانٍ على وترِ الجنس <br />في شهر آذار ينتفضُ الجنسُ في شجر الساحل العربي <br />وللموج أن يحبس الموج ... أن يتموّج...أن <br />يتزوّج .. أو يتضرّح بالقطن <br />أرجوك – سيّدتي الأرض – أن تسكنيني صهيلك <br />أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج والبندقية <br />أرجوك – سيدتي الأرض – أن تخصبي عمري المتمايل بين سؤالين: كيف؟ وأين؟ <br />وهذا ربيعي الطليعي <br />وهذا ربيعي النهائيّ <br />في شهر آذار زوّجتُ الأرضُ أشجارها.

Show more
0 Comments sort Sort by

Up next